عبد الفتاح اسماعيل شلبي

60

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

فكان يجود حتى على أولئك الذين لا يجدون من القول ما يحسنون « 1 » . ( وثالثا ) كان سيف الدولة شيعيا « 2 » ، وكان في أبى على شيعيّة رأينا بواعثها من قبل ، وسأتحدث عنها في القريب إن شاء اللّه . من أجل هذا تهيأت الظروف لأبى على أن يرحل إلى جوار الحمداني ، وبقي إلى جواره فترة كانت محفوفة بالدسائس والمكايد ، فقد التقيا فيها بخصم عنيد ، حبيب إلى قلب سيف الدولة ، وذلك أبو عبد اللّه بن خالويه ، وربما خشي ابن خالويه أن تضيع مكانته عند مولاه ، وكان سيف الدولة مشغوفا بالمسائل اللغوية ، يعرضها مستفسرا أو مختبرا . سأل سيف الدولة عن اسم ممدود جمع مقصورا ، وكان بين الحاضرين أبو علي ، وأحمد بن نصر ، وابن خالويه . فقال أحمد بن نصر : « أنا أعرف حرف حلفاء وحلافى فقلنا : « حلفاء جمع حلفة ، وإنما سألت عن واحد » ، فقال الفارسي : « أنا أعرف حرفا ، أشياء وأشاوى » فقلنا : أشياء جمع . قال ابن خالويه : « أنا أعرف أسماء ممدودة تجمع بالقصر » ، قال : ما هي : قلت : « لا أقولها إلا بألف دينار » ثم ذكرت ذلك « 3 » . وقد ظهرت هذه المحاورات أيضا فيما حكاه الرواة من أن ابن خالويه اجتمع هو وأبو علي الفارسي ، فقال ابن خالويه لأبى على : نتكلم في كتاب سيبويه ، فقال له أبو علي : بل نتكلم في الفصيح ! . ويحكى أنه قال لأبى على : كم للسيف اسما ؟ قال : اسم واحد ! فقال له ابن خالويه : بل له أسماء كثيرة ، وأخذ يعددها نحو الحسام ، والمخذم . والقضيب ، والمقضب . فقال له أبو علي : « هذه كلها صفات » « 4 » . وتنعقد الصلة قوية بين المتنبي وابن جنى ، وكلاهما منافس قوى لابن خالويه ، ثم يكون ما يكون من انتصار سيف الدولة لابن خالويه ، ومفارقته مغاضبا . . وكان من الطبيعي ألّا يطيب المقام لأبى على الفارسي في هذا الجو الخانق ، وإذ كان سيف الدولة أعرض عن المتنبي وانتصر لابن خالويه ، والمتنبي هو من

--> ( 1 ) انظر أعلام النبلاء 1 / 285 . ( 2 ) أعلام النبلاء 1 / 279 . ( 3 ) المزهر بتصرف 2 / 226 ، 227 . ( 4 ) نزهة الألباء 208 ويعرض ابن مسكويه في كتاب الشوامل والهوامل لهذه المسألة موفقا بين الرأيين انظر ص 5 .